الأربعاء، 15 مارس 2017

أين يمكنك رسم الخط بين التقدم والنجاح؟

بسم الله الرحمن الرحيم.
أين  يمكنك رسم الخط بين التقدم والنجاح؟

بعد أن أعلن لويس انريكي استقالته، قال المدرب: "السبب له علاقة مع طريقة الحياة التي اريد ان اعيشها كمدرب، الحاجة إلى البحث عن الحلول، وان تحاول باستمرار ان تحسن الفريق، أنا بحاجة إلى الراحة."
المدرب الاسباني مرهق من الطلب المتواصل لتحقيق النجاح في النادي الكاتالوني، تم انشاء شهية للجوائز في نادي لم يكن، قبل السنوات الاخيرة بأي حال من الأحوال طرفا اساسيا بشكل دائم في الكرة الأوروبية.
برشلونة ليسوا الوحيدين الذين يريدون القتال من اجل كل بطولة دون فشل في كل موسم، هذ يدل على الثقافة الحالية لكرة القدم الحديثة التي تركت الكثير من مدربين بالكثير من الافكار بعيدا عن طريقة عملهم.
كانت كلمات انريكي مثيرة للاهتمام لاكثر من سبب، لقد أشار إلى عدم اعطاء المدرب الوقت المناسب وأيضا الضغط الذي لا يحسد عليه الذي يزيد مع تطور اللعبة.
كشف غابرييل ماركوتي في مقال نشر مؤخرا لESPN كيف ان نادي مثل بايرن ميونخ يستخدم جزء قليل من الموسم على ملعب التدريبات.. ماركوتي حسب أن كارلو هذا الموسم لديه سبع ساعات ونصف فقط في الشهر للتدريبات مع الفريق بالكامل وهذا نتيجة لعوامل عديدة، تتراوح بين المباريات الدولية والإصابات وغيرها، ويبرهن على أنها ستكون قضية مثيرة للجدل وعلى ما يبدو لا مفر منها ولا يمكن للمدربين إنكارها إضافة إلى ذلك الاهداف الهائلة المتوقعة من المدربين في البطولات.... انها كارثة.
الآن كامل تركيز المدربين يكون على مجرد النجاح فقط فقد أصبح دور المدرب حاليا هو التفكير بطريقة للنجاح (بطولات) ولكن هنا تكمن المشكلة، النجاح الحقيقي في كرة القدم اختفى و نسي في لحظة.
أنظر في الآونة الأخيرة لحالة كلاوديو رانييري مدرب ليستر.. كان خير مثال لكيف أن كرة القدم هي لعبة تتغير باستمرار.. كما قال مارسيلو بيلسا ذات مرة: "النجاح هو فقط الاستثناء الوحيد الذي يحدث من وقت لآخر."
كل شيء في كرة القدم يشير نحو واقع أن الفوز بالبطولات ليس الشيء الوحيد الذي المهم ولكن لا يزال هناك وجهة نظر ضيقة الأفق بين الأغلبية أنه البطولات هي كل ما يهم، يتم إنشاء هذا من قبل وسائل الإعلام، والتي تريد زيادة المطالب المالية للعبة، وخلق الوهم من ضيق الوقت، وعدم وجود فسحة للتنفس للمدرب للعمل بحرية.
النتائج تهم والاسلوب عفا عليه الزمن.. هذا شيء غير قابل للتغيير.
وسائل الإعلام - وخاصة الصحف - سوف تنظر باستمرار لخلق الضغوط على المدربين، في حين أن اللعبة لا محالة ستطور اقتصاديا في المستقبل.. كل هذا يشكل عائقا بالنسبة لأولئك المدربين يمنعهم من رؤية الصورة الكبيرة - تطور كرة القدم على المستوى التكتيكي، سواء من خلال التأثير او الفلسفة.
كرة القدم لم تظهر بطريقة سحرية في وضعها الحالي.. االمباراة الأولى في كرة القدم ستبدو شيء غريب لمعظمنا - شيء غير منظم، فوضي  وبطبيعة الحال، اللعبة تغيرت بشكل كبير، ولكن فقط من خلال المبدعين والرواد، الذين هم على استعداد لاتخاذ المخاطر.
دون نهج مدروس، لن تكون اللعبة على ما هي عليه اليوم، ولكن هذا لا يعني أن التطور يمكن أن يتوقف.
في 1920، على سبيل المثال، كان هربرت تشابمان أول مثال على الذي يعتبر الآن مدرب حديث في انكلترا، ودون تأثيره على كرة القدم، لن تكون كما هي الان.
انه بلا شك أكثر صعوبة أن يكون المحرض على هذا التغيير حاليا في اللعبة التي لم تعد في مرحلة البداية، ولكن هناك تلك الفئة التي لا تزال تضع أهمية كبيرة للهدف من القيام بذلك. واحد من هؤلاء هو مدرب مانشستر سيتي بيب جوارديولا.

هذا رجل مهووس بفكرة اتقان واستمرار فلسفته المثالية الخاصة، إلى ان تصبح الأولوية للفكرة على النتائج.
بيب جوارديولا هو اكثر مدرب يدعو بحماس للحاجة الأساسية للتأثير على الجيل القادم من المدربين، وإلهام الآخرين.

بيب كان احد الطلاب يوهان كرويف، والذي كان بدوره يستفيد من رينوس ميشلز.
غوارديولا عندما كان في بايرن ميونيخ، أعرب عن رغبته في الإشراف على عملية تعلم اللاعبين الذين يرغبون بالدخول إلى عالم التدريب أمثال تشابي ألونسو، مانويل نوير وخافي مارتينيز.

للتقدم والتطور في كرة القدم، ذلك يتطلب الخطر، عمل جاد ولعقل..
 وقال غوارديولا في كتاب "التطور": هناك الكثير من المدربين حول اليوم يلعبون كرة تفاعلية.. لا أعني بها عدم احترام لكننا مختلفون.. نحن نقوم بحمل عمل وافكار كرويف، خوانما ليلو، برازيل 1970، مينوتي وكابا، اياكس، المجريين.. نحن الورثة الطبيعيين وبالطبع نحن سوف نخسر في بعض الأحيان ولكن الشمس ستشرق في اليوم التالي وسوف نذهب لأن نحلم أحلامنا، ونقوم بعملنا. في كرة القدم، لا أحد يفوز دائما.
يشير جوارديولا  لكلمة "تفاعلية" في كرة القدم اليوم، على الرغم من أنها شيء محبب للكثير، ان المدرب يريد ايجاد وسيلة للفوز على المدى القصير فقط وغالبا ما يتم الحديث عن واقعيتهم، ونتيجة لذلك لا نرى ضرورة لمعرفة أسالبيهم عكس المدرب الذي يعمل على كيفية تحقيق الفوز.
مدرب مثل جوارديولا، أوبيلسا، قد يظهر كعقيدة لمشجعي كرة القدم، اسالبيهم عالقة ، ليس لديهم الرغبة في تغييرها لمجرد ان يبدو أن شيئا ما لا يعمل.
وخير مثال على ذلك هو دعم غوارديولا لكلاوديو برافو في مانشستر سيتي هذا الموسم، والانتقادات التي تحصل عليها لانه يهمه ان حارس المرمى يكون جيد بقدميه و بيديه.. لكنه لن يغير مبادئه، بغض النظر عن وجهات نظر الآخرين. هذا هو المدرب الذي يرى الفلسفة كخيار، وليس شرط.

ربما السؤال الأهم، إذن، ما هو أهم: النجاح بأي ثمن أو التطور والابتكار؟ الشيء الذي نادرا ما تم ملاحظته هو ان النجاح يمكن ان يكون له أثر سلبي على المدرب، والفريق.. رانييري في ليستر حالة اثبتت أنه حتى النجاح الأكثر دهشة يمكن أن يصبح بسرعة كابوس وينتهي بالدموع...ويبدو أن رانييري ولاعبيه تأثروا، بالنجاح،وليس من المستغرب الحقيقية ان رانييري قرر أن لا يقوم بتغيير على الفريق الذي فاز بشكل مذهل في الدوري الممتاز، ولكن كرة القدم هي لعبة تتغير بشكل متواصل.

جاء واحد من أكثر الحالات التاريخية من ناحية التأثير في كأس العالم 1974 وفي فريق هولندا بقيادة ميشيل.. على الرغم من خسارة المباراة النهائية ضد المانيا الغربية، فإن المنتخب البرتقالي إثبت انه مصدر إلهام في جميع أنحاء العالم مع نهجهم.. بالتأكيد ليس من العدل أن نقول أن هذا الفريق، وكرويف،  تلقوا مدح على نطاق واسع ومعترف بهم اكثر من الفريق الذي تغلب عليهم في المباراة الأبرز.
  اللعب بطريقة هجومية، والضغط وإدخال فلسفة جديدة، واللعب الموضعي الجميل الذي تم تكراره من قبل الكثيرين في أشكال مختلفة.

هناك مدربين في كرة القدم الحديثة تسعى للعب والتطور، ولعب كرة قدم طموحة. 
غوارديولا، إدي هاو في بورنموث، كيكي سيتين في لاس بالماس على سبيل المثال لا الحصر، ولكن هذه هي الأقلية، العديد من المدربين يرون ان الفكرة الوحيدة من كرة القدم هو الفوز، وبينما المعنة هو ان تكون لعبة اكبر من مجرد فوز.

هناك أمثلة عديدة حيث ينسى النجاح السابق والمدرب ببساطة بعد فترة من التراجع - انريكي ورانييري في الآونة الأخيرة - والتي لا تخدم سوى فكرة الهوس بالفوز فقط اليوم.

لخص ديفيد ميتشيل كيف يجب النظر إلى اللعبة، حيث قال لمقدم السكاي سبورتس شكل ساخر :" كل فريق يلعب كرة القدم اكثر من مره بطرق مختلفة، يمكنك رؤية هذا هنا هنا نحن نبث كرة القدم في جميع الأوقات، كرة القدم لن تتوقف، ستستمر للأبد".

من ان الواضح ان ميتشيل ليس مشجع لكرة القدم ولكن هذا لا يعني ان وجهة نظره خاطئة، اللعبة لديها قابلية للتطور والتقدم بدون إعطاء قيمة للوقت ولا الطريقة ولا التجارب، هذا بسبب البيئة السائدة اليوم ، وكلاء اللاعبين والصفقات والبث التلفزيوني وضجيج وسائل الإعلام وايضا عدم وجود وقت كافي للتدريبات وهذا يعني صعوبة للمدربين من ناحية التركيز فقط على الفوز.. لكن الأفكار يمكن أن توضع ويمكن ان يتم تعليم أساليب جديدة.

ان كان حقا ان كرة القدم لن تنتهي للأبد فمن المهم وجود هؤلاء الذين يهتمون بتطور اللعبة والأفكار وان لا يتم إخفاءهم لأجل الذين يهمهم الفوز فقط والأموال ووسائل الإعلام.


قال بييلسا " إن الرجل الذي لديه أفكار جديدة مجنون حتى تنجح أفكاره" المدرب الأرجنتيني مثال للرجل الذي يضع أفكاره وفلسفته فوق الفوز فقط.
لم يكن بييلسا من انجح المدربين، لا يمتلك الكثير من الجوائز لكنه يحظى بمكانه كبيرة بسبب أفكاره وأساليبه، هو مبدع، طالب، معلم وفيلسوف في كرة القدم والأهم من ذلك أنه مصدر إلهام للكثيرين.

بييلسا، كرويف، ميشيل هذه اسماء سوف يتذكرها الجميع في السنوات المقبلة من حيث تأثيرها على اللعبة.

الجميع يتذكر الفائزين لكن المدربين هم وراء ذلك، يمكن ان لا نذكرهم لكن دائما نظهر الإحترام.
المدربين يجب ان يهتموا بارثهم وتطوير اللعبة وان يهتموا بتحقيق النتائج طويلة الأمد وليس نتائج على المدى القصير.

وكما قال الأمريكي بنجامين فرانكلين: من دون النمو المستمر والتطور، كلمات مثل إنجاز، والنجاح ليس لهم معنى.





نهاية المقالة.
رابط المقالة باللغة الانجليزية : http://thesefootballtimes.co/2017/03/10/where-do-you-draw-the-line-between-progression-and-success/

للكاتب Callum Rice-Coates    @Callumrc96

ترجمة : @IhabNt